الشيخ باقر شريف القرشي
306
حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع )
لقد بالغ الولاة والجباة في اضطهاد المجتمع الاسلامي ، وسلبه جميع مقوماته الاقتصادية ، ولم يفعلوا ذلك من عند أنفسهم ، وانما كان بايعاز من ملوك الأمويين ، فهم كانوا يدفعونهم إلى النهب ، ويقاسمونهم ما يسلبونه من الناس ، وقد جاء هذا المعنى صريحا فيما قاله : « فان فلوتن » : « وبدل ان يتخذ الخلفاء - اي خلفاء الأمويين - التدابير لمحاسبة الولاة ، ومنعهم من الظلم نجدهم يقاسمونهم في فوائدهم من الأموال التي جمعوها بتلك الطرق المفضوحة ، وهذا معناه رضى الخلفاء بسوء تصرف العمال مع أهل البلاد بالإضافة إلى أنه دليل على أن بعضهم كان يهمه مصالح الخزينة المركزية بالدرجة الأولى . . » « 1 » . إن ملوك الأمويين لم يحاسبوا ولاتهم وجباتهم على ما اقترفوه من الظلم الفاحش والنهب الفظيع لأموال الأمة ، فقد كان ذلك بدفع منهم ، فان الوالي كلما اشتد ظلمه ، وجار في حكمه ازداد قربا منهم ، فزياد بن أبيه كان أقرب الناس إلى معاوية حتى الصق نسبه به ، وذلك لبطشه وجوره ، وفتكه الذريع بالمسلمين ، والحجاج بن يوسف الثقفي كان من أقرب الولاة إلى عبد الملك وآثرهم عنده حتى فوض أمر العراق إليه يتصرف فيه حيثما يشاء ، وذلك لعنفه واسرافه في إراقة الدماء . وعلى أي حال فان ما عاناه المسلمون من جور العمال وظلمهم من أهم أسباب الثورة الكبرى التي أطاحت بنظام الحكم الأموي ، وطوت سلطانه .
--> ( 1 ) السيادة العربية ( ص 28 ) .